الشيخ محمد الصادقي
364
البلاغ في تفسير القرآن بالقرآن
44 - أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ إنسانيا فإيمانيا كلّا ، بل هم أقلهم حيث يسمعون أو يعقلون فيهتدون ، أم وإذا لا يهتدون لا يكذبون إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعامِ حيث لا تسمع سمع إنسان ولا تعقل عقل الإنسان قصورا وهم مقصرون ! بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا إذ تركوا حتى عقل الأنعام وسمعها ، بل وأضل من كل شيء ف " إِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ " ( 17 : 44 ) " وَحَمَلَهَا " خان الأمانة " الْإِنْسانُ إِنَّهُ كانَ ظَلُوماً جَهُولًا " ( 23 : 72 ) أظلم وأجهل من الكائنات كلها ، رغم أنه أعقل منها كلها . 45 - أَ لَمْ تَرَ إِلى رَبِّكَ بربوبية عامة لجسمك وروحك كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ لشمس الهداية فيهما ولا سيما شمس الهداية الروحية ، مدّا حركيا دون سكون ، حيث ترتقي شرايع اللّه وَلَوْ شاءَ لَجَعَلَهُ ساكِناً دون حراك ، بشرعة واحدة لا تتبدل ثُمَّ جَعَلْنَا الشَّمْسَ عَلَيْهِ الظل دَلِيلًا فهنا شمس الهداية الربانية ، وهناك أضلال ، ممدودة متحركة ، حركة ربانية سامية ، في كلّ شرعة وبين الشرايع كلها ، ذلك ، وعلى ضوء الهداية الروحية هداية جسمية " رَبُّنَا الَّذِي أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدى " ( 20 : 50 ) . 46 - ثُمَّ قَبَضْناهُ الظل إِلَيْنا قَبْضاً يَسِيراً دون عسير . 47 - وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِباساً سترا عن أتعاب وَالنَّوْمَ سُباتاً قطعا عن حركات بذلك السبات وَجَعَلَ النَّهارَ نُشُوراً نشرا لحركات الحياة ، فالنوم أخ الموت ، واليقظة بعده أخ الحشر " وَتِلْكَ الْأَمْثالُ نَضْرِبُها لِلنَّاسِ وَما يَعْقِلُها إِلَّا الْعالِمُونَ " ( 29 : 43 ) . 48 - وَهُوَ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّياحَ بُشْراً مبشرات بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ حين تجمع السحاب فتجعلها ركاما وَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً طَهُوراً فكلّ مياه الأرض طهور : " وَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً بِقَدَرٍ فَأَسْكَنَّاهُ فِي الْأَرْضِ وَإِنَّا عَلى ذَهابٍ بِهِ لَقادِرُونَ " ( 23 : 18 ) فالماء كله طاهر مطهّر : " وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّماءِ ماءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ . . " ( 8 : 11 ) فما هو ماء فهو طاهر مطهّر دون أي شرط من كثرة وجريان وما أشبه . 49 - لِنُحْيِيَ بِهِ بَلْدَةً مَيْتاً إحياء نباتيا وَ ل نُسْقِيَهُ مِمَّا خَلَقْنا بعضا أَنْعاماً وَأَناسِيَّ كَثِيراً وبعض آخر كالجن وما أشبه . 50 - وَلَقَدْ صَرَّفْناهُ القرآن ، صرفا غيارا هنا وهناك من كلّ مثل بَيْنَهُمْ لِيَذَّكَّرُوا الحق من ربهم فَأَبى أَكْثَرُ النَّاسِ عن أن يذكروا إِلَّا كُفُوراً كفرا أو كفرانا . 51 - وَلَوْ مستحيلا في الحكمة الربانية شِئْنا لَبَعَثْنا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ مجتمع نَذِيراً وإنما الرسالات هي لأمهات القرى ، دون كل قرية " وَما كانَ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرى حَتَّى يَبْعَثَ فِي أُمِّها " عاصمتها والمركز الرئيسي لها " رَسُولًا " ( 28 : 59 ) فقد تكون أمة في مختلف القرى ، والرسالة تخص أمها دونها كلّها ، وي كأن الرسل هم قرّاء التعازي ومجهزو الأموات ! . 52 - فَلا تُطِعِ الْكافِرِينَ في وعودهم الكاذبة وَجاهِدْهُمْ بِهِ : القرآن جِهاداً كَبِيراً في درجات أخيرتها قتالهم . 53 - وَهُوَ الَّذِي مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ أن خلط بينهما في مكان واحد هذا عَذْبٌ فُراتٌ " سائِغٌ شَرابُهُ " وَهذا مِلْحٌ أُجاجٌ خانق شرابه وَجَعَلَ بَيْنَهُما بَرْزَخاً فاصلا وَحِجْراً ستارا يمنع عن خلطهما مَحْجُوراً مستورا لا يبين ، كما نراه في بحار حجرا محجورا . 54 - وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْماءِ المني بَشَراً هو المتناسل من الأبوين الأولين ، إذ ليس خلقهما من ماء فَجَعَلَهُ نَسَباً ولدا من ذكور وإناث وَصِهْراً زوج بنت يخلق منها نسبا ، فالصهر هو الدرجة الثانية وَكانَ رَبُّكَ قَدِيراً على ذلك الخلق والجعل وما أشبه . 55 - وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَنْفَعُهُمْ إن عبدوها وَلا يَضُرُّهُمْ إن لم يعبدوها وَكانَ الْكافِرُ عَلى رَبِّهِ الذي خلقه